عيون و امواج
لم يبرحوا مكانهم حولك منذ رحيل مبارك يوم جمعة الرحيل
ظلوا يرقبونك بأعينهم المنكسرة ربما
أو المتحفزة .. ربما
ربما إنزووا أو تواروا لبعض الوقت أو لكثير من الوقت عن الأنظار
فموجة الثورة كانت عالية في بداياتها
لدرجة لم يكن من المنطق أن يحاولوا مجاراتها
و لا محاولة القفز فوق سطحها
ربما تنشقوا نفساً عميقاً
عميقاً جداً و رموا بأنفسهم وسط الأمواج
و طال إنتظارهم
و طلت غفلتك
إنشغلت في البداية بنوارة و المادة الثانية و عمر عفيفي و وائل غنيم
ثم شغلت نفسك عن قصد بمحاولة إثبات أن فصيلك هو الأقوى
هو الأصلح
هو الأقدر
هو الأجدر
ثم شغلتك الحياة بعد ذلك
فطول الشد و الجذب في الشارع
جعلك مجرد متابع
و تنفست انت الصعداء
فها قد جاء البرلمان
برلمان الثورة هو
مارست الديموقراطية أخيراً أيها المصري
حتى نصفك السلفي شارك في الإنتخابات
فما بالك بنصفك الإخواني و نصفك الليبرالي و نصفك الإعلامي و الكنباوي
حتى الكنباويون غمسوا أظفارهم في الحير الفوسفوري
و هم كانوا حذرين
لم يلتفت أحدنا إلى ركونهم للراحة طول السنة الماضية
أكانت راحة سلبية ؟
أكانت فترة نقاهة ؟
أكانت فترة إعداد ؟
لا أملك إجابة واضحة
و لكنهم لم يكتموا أنفاسهم ليموتوا
بل إنتظروا لحظة الإنطلاق
و كانت لحظة إعلان الجنرال عمر سليمان عن ترشحه هي لحظة الزفير
زفروا زفرة واحدة
ربما أحسست انت و أنا بفحيح هواءها
و ربما قلت أنها موجة رياح خماسين عابرة
أو زفرة يأس غابرة
و لكنهم إنطلقوا
كانوا سليمانون
و بين ليلة و ضحاها صاروا شفيقيون
و صرنا نتكعبل في "الفلول "
نعم
بيننا فلول
بل نصفنا على الأقل من الفلول
فبين مرشح من النظام القديم
و مرشح للتنظيم القديم
تجد ان توزيع الأصوات يوحي بالتساوي
أخرج من عباءتك عبء التفكير في أصوات حمدين أو أبو الفتوح أو غيرهم الآن
أخرج حتى من ملاءتك كل الثعابين التي ربما تخاف من لدغها أو سمها
فالفلول من حولك في كل مكان
هل تفاجأت ؟
هل صدمت ؟
هل فرحت أنك قد قمت بعزلهم في إنتخابات البرلمان و لم ينجح منهم إلا النذر اليسير ؟
هل فكرت الآن مجرد تفكير أنهم ربما تواروا عنها عن عمد وقتها حتى يفاجئوك ؟
هل تفاجأت ؟
شخصياً أنا تفاجأت
لا أصدق أن حولي 10 ملايين صوت انتخابي يدعمهم
ناهيك عن من لزم كنبته و تشبث بريموته و تسمر أمام تليفزيونه
ربما ظل يجلس مشدوهاً أمام توفيق عكاشة
ربما ظل يلعن الثورة في سره
ربما ظل يترحم على أيام مبارك
و ربما لا يثق في كل القوى السياسية الموجودة على الساحة
فلجأ إلى الوثوق بالجيش
و لا أحد سواه
المهم أنهم كانوا موجودين
طول الوقت ظلوا متابعين
مستعدين
مترقبين
فكنت أنت في النهاية من المتفاجئين
و صرت أنت الذي تبحث الآن في وجوه من حولك
هل هم من الفلول ؟
و في يوم عصيب كالذي تمر به مصر الآن
تضع نفسك على المحك و تقول : لا للفلول
لا لمبارك
لا لشفيق
لا
مجرد لا
تعليقات
إرسال تعليق