سر شويبس و تلاجة البيبس


" أحداث هذه القصة خالية تماماً من الواقعية و لا تمت أحداثها بأي شكل من الأشكال لأي شخصية تعرفونها أو أي حدث سياسي مر بكم قبل الثورة و لا بعدها "

التاريخ ٣-٣-٢٠٠٣
المكان مستشفى الانف و الاذن العين و الحنجرة
الموقف اجتماع عمل مع مدير المستشفى
المشهد نهار داخلي
في صباح يوم ربيعي حار نسبيا
استدعى المدير العامل
"عم جمال"
و أومأ له برأسه
فتحرك العامل من فوره
تجاذبنا اطراف الحديث ما بين موضوعات العمل المعتادة
و قفزت بالطبع الاحداث الجارية غير المعتادة
فهنا دعم امريكي لمستعمرات يهودية بفلسطين
و هناك تهديد امريكي غربي للعراق
و هناك تعديات على الاسلام و المسلمين
و هنا لا مبالاة رسمية لدرجة لا تطاق
"هيييه الله المستعان"
هكذا تحركت السنتنا طلبا لدعم الله "في نفس واحد" كما يقولون
و عاد عم جمال مسرعا
فامتقع وجه صديقي المدير بشدة
و استدعى العامل للقرب منه
و قال له اعد هذا النوع
و ابحث لنا عن شويبس يا عم جمال
شويبس بالاسم يا عم جمال لو سمحت
ثم ادار لي صديقي منشور ملون به عدد ضخم من العلامات التجارية
قال لي انظر هنا
كل هؤلاء يدعمون الاستعمار
و الرجل القابع في شرم الشيخ يساعدهم
الله المستعان على ظلم هذه الفئة الحاكمة
دخل عم جمال منتصرا بالزجاجة الموعودة في يده
 و بداخلها فتافيت الفاكهة الطبيعبة المعادية للإمبريالية
و المهيجة في نفس الوقت للمشاعر الهولندية
فالشركة أصلاً هولندية
أي ألعن من أن تكون امريكية
المهم اعتذرت بأدب عن تناولها
و لم تغرني الفتافيت و البقاليل السرية
http://www.youtube.com/watch?NR=1&v=MUvtkuo9-pg&feature=endscreen
و أحسست بتغير مشاعره تجاهي
قرأت في عينيه سؤالاً حائراً
ما هو توجهي السياسي ؟
هل أنا من اخوانه ؟
هل أنا شيوعي ؟
هل أنا سلفي ؟
أم أني عميل لجهة ما ألقيت في طريقه كي أستدرجه لشيء ما
لم اعر ذلك انتباهاً
تخطيت لحظات الحيرة سريعاً
و عدنا لجو العمل و التفكير
تجاذبنا أطراف الحديث
و مر اللقاء بسلام


تمر السنون و الأيام
التاريخ
أي يوم بعد 25
اليوم نفسه مش هيفرق
تتبدل القيادات و الاركان
و تتغير السجون و الأثمان
و تهتز المعادلات بالأرقام
و لكن جلسنا ثانية  في نفس المكان
و نفس حرارة الجو
حتى عم جمال
كما هو
فقط اشتعل رأسه شيباً
أطل علينا مجرد ما دخلت المكتب الواسع
و هذه المرة  كان يعرف طريقه
لا إيماءات خفية
و لا تراجعات فكرية
و لا اختيارات غازية
توقف أمام الثلاجة الصغيرة القابعة خلف مكتب المدير
أخرج زجاجة بيبسي كولا "مشبرة"
استدار مباشرة و توجه حيث أجلس
تفضل يا دكتور تامر : الحاجة الساقعة
فاجأته الحركة التي قمت بها
و باغتت كذلك صديقي المدير المتمكن من كرسيه
دسست يدي في لاحقيبة التي أحملها معي
و رمقني صديقي بنظرة حائرة
قرات في عينيه سؤالاً غائراً : ماذا ساخرج من حقيبتي ؟
اعتدل في جلسته
صار أقرب لأن يدس انفه داخل حقيبتي
تراجع عم جمال في عنف
تسمرت عينا صديقي بشدة و هو يرى ما أخرجه أنا
أحس عم جمال بالحرج الشديد و انا أقول له : عفواً عم جمال ...لا أغير مشروبي المفضل
و هممت واقفاً بخفة : أنا لا أغير مبادئي كما لاأغير  مشروبي بالضبط
علت وجها الاثنين مشاعر الدهشة الدفينة
فما أخرجته من حقيبتي هو زجاجة من عصير العناب المعد بالبيت

هيهات منا الفلة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حشائش النيكل - هل حاربت أمريكا مصر؟