عبور و قبور
الحقيقة أني لا أجد صعوبة في إيجاد نقطة البدء و حسب لهذا المقال
و لكني أيضاً أجد صعوبة أشد في محاولة التركيز على فكرة واحدة
فهنا نحن امام وطن واحد
و أمام تاريخ واحد
و لكن البعض فوق هذه الأرض يصر أن يفكر بنصف مخ
و يعمل نص عقل
و يتكلم بمائة لسان
و يحرك مائتي شفاه
و يفعل لا شيئ
و هذه أقصى درجات تفاؤلي حيال ما أراه ممن حولي
و حولكم
نعود للبداية
لحكم مصر
لإنقلاب عسكري أسس لحكم مصر من المصريين
لحدث كبير في تاريخ مصر أسس لأشياء كثيرة بعده
تلقفته يد الشعب الذي كان قد ضاق ذرعاً
فالعداء مع الثورة و محاولة شيطنتها هو أمر غريب
فكأنما من يحاول أن يلصق بها لقب الإنقلاب أنه يحب أن يعود الملك
كمن يقول اليوم بالضبط ان هناك من فضل حكم طنطاوي على الديموقراطية التي ستأتي بالإخوان
و سبحان الله
فإن الأيام تجري بمقادير
و تتكرر أحداث الزمان بتطابق مدهش
هنا في لحظة البداية
لا يمكن أن ننكر أن للثورة مزايا
كما أن لها خطايا
و بالطبع لناصر نفس الميزان
و هنا تكمن المشكلة
فمن يدقق و يتابع ما يحدث حوله جيداً
من يتوقف أمام الأحداث و المواقف سيذهل
فلا يمكن اختزال عبد الناصر في ضرب الإخوان و قمعهم
و لكن اخطاءه كانت جسيمة
كما كانت أعماله
كانت النكسة أو الهزيمة هي رأس جبل الجليد الظاهر في أخطائه
و لكن ما اختفى من الجليد الناصري كان عظيماً
فلا يمكن مثلاً أن تتجاهل تأخر الديموقراطية
هدف الثورة السادس الذي لم يحرز حتى الآن
ربما لخطة اللعب
أو ربما لغياب الهداف
و حتى اليوم لا نستطيع أن نقول أننا نعيش حياة ديموقراطية سليمة
حتى بعد الثورة
حرب اليمن
الدور الأمني المتعاظم للمخابرات داخل الدولة
تولية أهل الثقة
و بالتأكيد التنكيل بالعديدين
و على رأسهم محمد نجيب
أخطاء و أخطاء عديدة
ففترة الحكم طويلة
و معلوم بالضرورة لأهل الإدارة أن من لا يخطئ هو من لا يعمل
فكيف سينسى الناس ما بنته مصر في عهد عبد الناصر
كيف هي المدارس و المستشفيات
كيف هي المصانع الثقيلة
السد العالي
تأميم القناة
حقوق العامل و الفلاح
منظمة عدم الانحياز التي مجد مرسي فيها دور عبد الناصر !
تحرر الدول العربية و الأفريقية
الاستادات و بدايات المدن الجديدة
كيف سينسى الناس أن التسليح و التدريب و التجهيز ليوم العبور بدأ في اغسطس 1967
أم أن بطولات حرب الاستنزاف كانت لقوم آخرين!
أم ان السلاح الروسي الذي حاربنا به ليس هو الذي دمر على الأرض في يوم الهزيمة
أم أن تولية السادات نائباً هو أصلاً ليس قرار عبد الناصر نفسه
أم نعود بالأمر لبدايته و نقول أن الثورة نفسها كانت كلها شر و أن عبد الناصر خطط لها لكي يدمر مصر !
و لكن نأتي للسبب الحقيقي الذي يذمه الإخوان و السلفيون لأجله
هو التنكيل بالإخوان
و السبب ربما الأكثر حقيقية و مكاشفة هو الميكيافيلية الواقعية
هو ضرب تيار حمدين صباحي ( و الله أعلم )
الذي لا أرى قوته الرهيبة حتى الآن إلا من محاولات شتمه و تعريته
فهنا سنستخلص قيمة مهمة هي أن ناصر اخطأ و أصاب
و لكن التاريخ لا يمكن إختزاله في حدث واحد
و لا يمكن اقتطاع الظروف و الضغوط المحيطة بصانع القرار
لذلك فكيف يخطب مرسي خطبة عن ثورة يوليه
و يتكلم و يتكلم
و لا يذكر اهم ثلاث كلمات من المفترض أن يذكرهم
إن كان منصفاً
و هم : جمال عبد الناصر !
جمال
عبد
الناصر
فالرئيس لم يذكر عبد الناصر كصانع و قائد للثورة !
نأتي للفصل الثاني من التاريخ
هذا التاريخ الذي كما قال صديقي
" فى عالمنا العربى تاريخ البلاد يكتب مرتين ... مره فى وجود الحاكم وأخرى بعد رحيله"
و قلت له بل و يعاد كتابته مرة ثالثة بعد رحيل الذي كتبه المرة الثانية
فهذا طقس فرعوني مصري متوارث من آلاف السنين
يأتي الحاكم ليطمس اسم سلفه من على جدران المعابد
و يأتي الرئيس الجديد لينسب كل الفضل لنفسه
هكذا رأينا في كل تاريخنا القديم
و ندعو الله ألا يشهده أبناؤنا في الأيام المقبلة
فلا ينكر أحداً دور السادات في الحرب
و دوره السياسي البارع في بداية حكمه لاستلام السلطة
و طرد الخبراء الروس
و برأيي كفاه العبور فخاراً و عزاً
و كفاه انه مات واقفاً على قدميه مواجها قتلته
تماماً كالملك فيصل رحمهما الله
قتلته الذين يعتذرون عن قتله و يكرمون اليوم بالمناصب السياسية
و لايقولون عنه شهيداً رغم هذا
لكن الشهيد من قتله
و اتعجب عندما أراهم تقام لهم الندوات في كل الصحف و الجرائد
بحضور رجال أمن الدولة كاحمد موسى الصحفي الأريب
و لكن هل يمكن أن ننسى الانفتاح
انفتاح السداح مداح
تغير أحواله في أواخر أيامه ليصبح الفرعون قبل الأخير
تدخل زوجته في القرار
ثراء عائلته و ظهور بودار فسادها
من لن يثرى في عهدي لن يثري؟
اصطدامه بكل قوى البلد في سنته الأخيرة
الرجل نفسه اصطدم بالاخوان بعد أن اطلقهم من المعتقلات ليواجهوا قوة التيار الناصري و الماركسي و اليساري في الجامعات و الشارع
فقتلوه
هل يمكن ان ننسى أنه قد تم تكفيره من قبل شيوخ عدة أغتيل على إثر فتاواهم تلك!
و لكن حسناً فعل مرسي
فلقد كرم إسم السادات
و كرم إسم الشاذلي
كرم الخصمين الذين اختلفا وقت الحرب و اكن خلافهما وعلناً على قرارات على الأرض
بين شخصين
بين فكرين
بين صاحبي قرار
لا بين جماعة و فرد
فهي حقوق أغتصبت نعم
و هي حقوق أستعيدت نعم
و لكنك تقف مشدوهاً
فالرجل الذي لم يأت على ذكر ناصر في خطاب الثورة هو نفسه من كرم السادات في ذكرى العبور
فالموقف متغير من القيادة السياسية الحالية رغم تشابه السوابق
رئيسين أخطآ و أصابا
كرم أحدهما و أغفل ذكر الآخر
على فكرة
لو كان في مصر "ساداتيون" كالناصريين
لإختلف لسان حال و فعل كثيرين من بني وطني و أهلي و عشيرتي
و فترة مبارك سيدرسها التاريخ ملياً بعد فترة من الآن
و كفى بمبارك عاراً أنه قذ أذل نفسه و اهان تاريخه بارتمائه في أحضان الغرب
و امثال صفوت و عزمي و جمال و عز و سوزان
فكلنا عرفنا عن مبارك اكثر ما نعرف عن سابقيه
و هنا
انت لن تستطيع أن تنكر أن محمد نجيب و هو الضابط الكبير بالجيش كان أول من سيضحى به لو فشل انقلاب الجيش على الملك
و لن تستطيع أن تنكر ان الاستنزاف و بناء جيش مهدم كان على يد عبد الناصر
و لن تستطيع أن تنكر أن السادات قاد البلد لحرب عظيمة
و لن تستطيع أن تنكر أن مبارك كان قائدا لقوات بلدك في حرب أكتوبر
و لن تستطيع أن تنكر أن مرسي هو رئيس مصر منذ 3 شهور
كما أنك لن تستطيع أن تقول ان مرسي يعمل منفرداً عن الجماعة
و فصول التاريخ لم تنته بعد
تعليقات
إرسال تعليق