السياسة نجاسة


في السياسة
أي سياسة
لا يمكن أن تعتمد الثقة معياراً للحكم على السياسي
فهو يمارس فناً
هو يقفز فوق حبلٍ
هو يتوضأ بعد كل مرة يمارس فيها السياسة
أو ربما اغتسل
فهي للأسف نجاسة
و يعلم القاصي و الداني قذرها
و مقدار دنسها
و لكنها كالنار تجذب فراشاتها
فلا تتدفأ الفراشة بدفئها
و لكن النار تطالها
و هنا وثقت الفراشة بالنار
فنالها منها ما نالها
و لم تخبرنا هي عن تجربتها
بل حكت لنا النار و لازالت
لازلنا نهوي بداخلها
و لازالت النار تحكي

أنا أفهم أن أثق بداية في شخص ما
فقط كبداية
خصوصا الساسة
و بخلفيات غير الساسة
و لكني بعد ذلك أراقبه
أتابعه
أتحسس قراراته
احلل خطاباته
أقرأ أفعاله
أرى جدول أعماله
أدقق في برنامج أفعاله
اتابع أولويات أفكاره
أرقب تنفيذ وعوده و آماله
أرى من حوله
أرى ثانية من حوله
و كيف يسيرون له أعماله
من يهلل له
و كيف يرضون إهماله
كيف يبررون الشيئ
و يبررون بالعكس أفعاله

إذن بالسياسة لا توجد مشاعر
ام نسينا عبد الناصر ؟
أم نتذكر ما نكره
و ننسى ما نحب في تجربة ناصر !!
في السياسة أفعال
و في الحب أقوال
و في السياسة مواقف
و في الحب لطائف
في السياسة يجب أن يقول السياسي ما يفعل
أو يفعل ما يقول
و إلا هوى
و في الديموقراطيات الراسخة
و التجارب التعددية الواضحة
الحساب عسير
فكيف بالحال عندنا
فكيف حالنا و نحن في مرحلة الروضة الديموقراطية
أو حتى الشورية النبوية
التي اهملناها
لن تجد سوى اهواء
اهواء ستودي بنا إلى الأنواء
فمن صعد للكرسي قد انتظر
و طال العمر به
حتى انتصر
او هكذا خيل إليه
و من يجلس في المقهى على كرسي
يقولون عنه لا ينتظر
و يشك هذا و ذاك
و ينسى الجميع من صاحب الكرسي
لماذا جلسوا أصلاً على الكرسي
و يشتعل الصراع
و يدوم الخداع
و يقول القاصي و الداني
هذا الطرف ملتاع

ًو لو عدنا ثانية
و راجعنا نفسنا لثانيةِ
لتأكدنا أنها تلك السياسة
هي بعينها النجاسة
و تستمر هي في كشفنا
و نستمر نحن في خداع نفسنا

و ننسى مواضع الوضوء

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حشائش النيكل - هل حاربت أمريكا مصر؟