المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2015

أجهزة وأجهزة - كبدٌ وكفتة

لم يكن السيسي كما يبدو لي بحاجة لصناعة الوهم فوق أكباد المصريين كي ينجح إن أراد الترشح للإنتخابات ومن ثم الفوز المريح بها. ولم نكن في إنتظار إعلان مفاجئ عن جهاز علاج ومن قبله جهاز كشف فيروس سي في أثناء حفل إفتتاح مشروعات هندسية معمارية وطبية بحضور وزير الدفاع وقتها ورئيس مصر الحالي.  الجهاز الكشفي معلنٌ عنه منذ العام 2013 في عدة صحف، وأثارت الجارديان البريطانية أثناء فترة حكم الإخوان في مصر في مارس 2013 جدلاُ عنيفاً بهجومها على الجهاز الكشفي الذي لم يكن المصريون يعرفون عنه الكثير وقتها، فقد قالت الجارديان أن الجهاز يبيع لا شيء للمرضى غير الأمل. ثم أعلنت عدة صحف في خريف العام نفسه عن البدء في تجربته في عدة مستشفيات تتبع الجيش وأخرى لا تتبعه كالمستشفى الجامعي ببني سويف. ومضت الأيام ولم يلق ملايين المصريين المصابين بالمرض اللعين بالاً بالجهاز ولا بأخباره، حتى فوجئ الجميع بالإعلان الرسمي أمام رئيس جمهورية ووزير الدفاع في فبراير 2014 أن الجيش طور جهازاً آخر لعلاج المرضى من الفيروس، شعبية السيسي والثقة في الجيش المصري وقتها كانت مرتفعة جداً، وربما هي تتناقص من وقتها بفضل الإعلان...

تسونامي العنف - الرجل عض كلب!

 "الرجل عض أحد الكلاب بالشارع"  هكذا تعلمنا أن هذا خبرٌ، فلن يبحث  قارئٌ عن خبرٍ مكتوبٌ فيه أن كلباً قام بعضِ   رجلِ،  لن يبحث عن نبأٍ تقليديٍ عن حادث سيرٍ عادي ولا جريمة سرقة تقليدية، القارئ سيبحث عما يجذبه، ويجذبه ما هو غريبٌ، وما أكثر ما صار غريباً في حياتنا. في الطب  مصطلحٌ إسمه “Threshold” يصف الحد أو "العتبة" التي يصل عندها الجسم لحالة التشبع، تبدأ في التعرض لقليلٍ من وخز إبرةٍ دقيقة فيشعر جسمك بالألم بعدما أحس جلدك بالوخزة ونقلها لمخك، ولو تعرضت على فتراتٍ متقاربةٍ لنمطٍ معينٍ من نفس المؤثر الخارجي فستتعاظم قدرتك على تحمل الألم، وما يؤلمك اليوم لن يؤلمك غداً و لكن ستحتاج إلى زيادة الجرعة، ربما هي حالة مشابهة تماماً لحالة من يتعاطون المخدرات، لا يرويه اليوم ما كان يروي حاجته أمس، فتزيد الجرعة وتتفاقم المشكلة، الكيف بيحكم، وهي مشابهة تماماً لحالة من يتعاطى الأخبار اليوم، يقف كل يومٍ على أعتاب "العتبة القاتلة"! فما كنا نتعاطاه منذ خمسينَ سنةٍ عن أحداث العنف الأسري والمجتمعي يقل كثيراً جداً عما صرنا نتعاطاه اليوم، وصار عقلنا الباطن مشبعٌ لدرج...

مصادفات ومكائد - من لافون للتبين! مقال لا تنتهي صلاحيته

فضيحة لافون  هي عملية سرية إسرائيلية فاشلة كانت تعرف  بعملية سوزانا  كان من المفترض أن تتم في مصر، عن طريق تفجير أهداف مصرية وأمريكية وبريطانية في مصر، في صيف عام 1954، ولكن هذه العملية اكتشفتها السلطات المصرية وسميت باسم " فضيحة لافون " نسبة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بنحاس لافون الذي أشرف بنفسه على التخطيط للعملية. تعتبر هذه العملية من أشهر العمليات الإرهابية في العصر الحديث التي تسلط الضوء على دور إسرائيل التخريبي في المنطقة العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة من خلال ما يسمى بـ "الضربات الوقائية".، ولكن هل توقف التاريخ وتوقفت الأحداث المشابهة أم تغيرت الاطراف بتغير الزمان والمكان! يزخر التاريخ بالعديد من الأحداث المدبرة، كما يزخر التاريخ نفسه  بالكثير من المصادفات التي كشفت العديد من المؤامرات، وتكمن صعوبة مواجهة المؤامرات في وجود تيار فكري يرفض نظرية المؤامرة على إطلاقها، ولأن التاريخ كتابٌ نقرأه أو نهمله، نعرفه أو نجهله، فإن من يقرأ التاريخ سيكتشف الكثير، كما أن من لا يقرأ التاريخ لا ...

تاج حياة

مرت الدقائق الأولى كئيبة ثقيلة كما تمر المطرقة فوق رأس أحدهم فتهشمها، هشم الخبر المفجع قلبي تماماً ومن يومها لم يلتئم شتات قلبي أبداً، رحتِ وتركتينا جميعا في دنيا دنيا، ويأتي الخبر ويصدق المرء فينا إياه ويكذبه في الدقيقة آلاف المرات، وقع الصدمات عظيم حينما يكون المفقود عظيماً. وفي الساعات الأولى تكون الصدمة أقوى، لم أصدق أن الوقت يقتل الحزن أبداً، لا يندمل جرح الزمن بسهولة كما يحكي ويتسامر البعض، فكل ساعةٍ جديدة بها ذكرى قديمة تتجدد وتفتح من الجروح أنهاراً، وكل غفوةٍ يعقبها تنبهٍ مريرٍ أن ما أنتَ به ليس كابوسٌ بل هو الواقع بعينه، وكما مرت الدقائق الثقيلة ظلت الساعات قاتلة، ولا مداوٍ. تمر أيامٌ بعدها أيام، وأنظر في الوجوه والجدران، ألقي نفسي وسط الذكريات وأتسمّع صوتك في كل مناسبةٍ، في كل يومٍ عشتيه معنا وكنتِ تاج حياتنا جميعاً بقلبٍ وسيعٍ وعيونٍ دافئةٍ وعقلٍ لا ولم تنقصه الرجاحة لآخر دفقات الدم فيه وحنانٍ كافٍ للعالم كله وحزنٍ صامتٍ في قلبك من أذى البشر من حولِك. واليوم تمر السنة بعد السنة، ويذهب الجسد ويوارى الثرى وتذهب الروح وتقابل خالقها ويبقى ما بعد الجسد والروح شيئ...

أربعون

أمام المرآة، أطلت عليّ إحداهن بكل جرأة هذه المرة على عكس المرات السابقة، نعم كن يتمتعن بالحياء في المرات السابقة ولكن هذه المرة عندما مددت يدي لأعدّل من وضع بضع شعيرات نافرة من رأسي تحدتني إحداهن، فتذكرت موقفاً مماثلاً عند "الحلّاق" منذ بضعة شهور في إحدى جلسات تهذيب الشعر، يومها قطف الشعرة البيضاء النافرة الوحيدة كما يقطف البستاني ثمرة وحيدةً من ثمار شجرة القشطة من شجرتها وهي الشجرة التي تثمر مرةً وحيدةً في العام   . ولكنه هذه المرة إنتقل من لعب دور البستاني الإستوائي ليقوم بدورٍ جديدٍ عليه في مسرح الغابة، أقصد مسرح الحياة وواجه لأول مرة هجوماً جارفاً من شعرةٍ بيضاء وأخرى وغيرها وغيرهم، فبدا كما لو كان فلاحاً قروياً يحصد سنبلة قمحٍ بعد أخرى من عود القمح الذهبي الذي إشتد عوده وقوي، ويعلم ذلك العود جيداً جداً أنهم بعد أن يحصدوا من قمته هذه السنابل سيتخذ لحياته الجافة مساراً آخراً بعد أن كان في يومٍ ما ذلك العود الأخضر تام القوة والحيوية والنضارة، فليس بعد تمامٍ إلا نقصان . مد بصره في عيدان القمح الذهبية واحداً بعد آخر وقلب بيديه شعر رأسه بعناية، قطف شعرةً بيضاءَ جديد...