تاج حياة
مرت الدقائق الأولى كئيبة ثقيلة كما تمر المطرقة فوق رأس أحدهم فتهشمها، هشم الخبر المفجع قلبي تماماً ومن يومها لم يلتئم شتات قلبي أبداً، رحتِ وتركتينا جميعا في دنيا دنيا، ويأتي الخبر ويصدق المرء فينا إياه ويكذبه في الدقيقة آلاف المرات، وقع الصدمات عظيم حينما يكون المفقود عظيماً.
وفي الساعات الأولى تكون الصدمة أقوى، لم أصدق أن الوقت يقتل الحزن أبداً، لا يندمل جرح الزمن بسهولة كما يحكي ويتسامر البعض، فكل ساعةٍ جديدة بها ذكرى قديمة تتجدد وتفتح من الجروح أنهاراً، وكل غفوةٍ يعقبها تنبهٍ مريرٍ أن ما أنتَ به ليس كابوسٌ بل هو الواقع بعينه، وكما مرت الدقائق الثقيلة ظلت الساعات قاتلة، ولا مداوٍ.
تمر أيامٌ بعدها أيام، وأنظر في الوجوه والجدران، ألقي نفسي وسط الذكريات وأتسمّع صوتك في كل مناسبةٍ، في كل يومٍ عشتيه معنا وكنتِ تاج حياتنا جميعاً بقلبٍ وسيعٍ وعيونٍ دافئةٍ وعقلٍ لا ولم تنقصه الرجاحة لآخر دفقات الدم فيه وحنانٍ كافٍ للعالم كله وحزنٍ صامتٍ في قلبك من أذى البشر من حولِك.
واليوم تمر السنة بعد السنة، ويذهب الجسد ويوارى الثرى وتذهب الروح وتقابل خالقها ويبقى ما بعد الجسد والروح شيئاً ما، ربما يكون مادياً أعظم في ماديته من الجسد، وربما يكون معنوياً أقوى في شاعريته من الروح، ولكنه يبقى، يبقى فينا منك شيئٌ أرجو من الله أن يصلك منه قبسٌ، فما بنا منك لو تعلمين عظيم.
تمر السنة ورائها السنة تتبعها السنة ولازال قلبي مهشماً، ولازال شتات عقلي كما هو عظيمٌ، لم أعد أنا من بعدك كما كنت معك. . أبداً، رحتِ وتركتيني في هذه الدنيا الدنيا، ولعل ما يقذف صبراً في قلوبنا أنك الآن في رحمة الله تتبعك من الدنيا دعوات وصدقات كل من عرفك وأحبك وإفتقدك.
جدتي: رحمك الله وعفا عنك وجمعنا وإياك في جنته، لقد أوحشتيني بشدة.
تعليقات
إرسال تعليق