الواقع المؤلم و الألم الواقع


لا انكر اني لم اعد اتألم كما الماضي
رغم أن الماضي ربما كان أفضل من الواقع الحالي
ربما تغيرت أنا
أتذكر دموعي أيام الانتفاضة الأولى
في تلك السنين البعيدة
في ثمانينيات القرن الماضي
لم أ كن بمثل البلادة التي أنا عليها اليوم
كنت أتوقف عن الطعام
و ربما لم أكن أنام
لم أكن أطيق نفسي و أنا أستمع لأخبار أطفال الحجارة عبر البي بي سي
فلم يكن هناك قناة الجزيرة  
مررت بنفس الظروف تقريبا يوم غزو الكويت
كنت دائم الاستماع للاخبار وقت الطعام
فلم أكن أطعم الطعام
و كنت أشعر بالقرف الشديد من حكامنا
من اغواتنا
من طراطيرنا
لم نكن وقتها حتى سمعنا كلاماً كالخيار الاستراتيجي
و لا مفاوضات السلام 
لم نكن نسمع غير التحرير 
التحرير
التحرير
و اليوم تكاثرت القنوات الفضائية الاخبارية
و تعاظمت التقارير الاخبارية 
من قلب الحدث
و نجلس نحن على المائدة
و ندير المؤشر على القناة القادرة
ندس لقمة في فمنا
و يدس المذيع لقيمة في أذننا
و نتبارى نحن و هو
لم نعد نشعر بقيمة الدم
لم نعد نسمع صوت القصف
لم نعد نشم رائحة اللحم 
لم نعد نفهم لغة الندم
نأكل و هم يموتون
نأكل و هم ينزفون
نأكل و هم جائعين
نستمع لنشرة أخبار الصبح على مائدة العراق
نتابع أخبار حرب سوريا الأهلية على مائدة الغذاء
نستمتع  بعشاء ساخن على مائدة فلسطين
لو تذكرناها
و أسأل نفسي دوما نفس السؤال 
هل صار الواقع مؤلماً ؟
و بالتالي تريينا و نشانا و اعتدنا الواقع
أم صار الألم واقعاً ؟
و بناءً عليه ارتفعت درجة احتمالنا للألم 

أم أننا لم نعد نتألم أصلاً
و هذا بحق إن كان حقاً
هو الالم الواقع و الواقع المؤلم
و بالتالي فنحن نستحق هذا القلم  الواقع على خدودنا و اقفيتنا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حشائش النيكل - هل حاربت أمريكا مصر؟