النبالم والبالالام، أفكار وأسرار
النابالم والبالالام، أفكار وأسرار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=سيدي الجنرال، المصريون يعبرون القناة في زوراقهم المطاطية، أضاف وهو يصرخ: آلاف منهم في الطريق للضفة الشرقية يا سيدي الجنرال...
لمعت عينا الرجل وهو يغمغم بحنقِ ويمد يديه متلهفًا لجهاز اللاسلكي كي يتواصل مع قائده الميداني المسؤول عن فتح أنابيب النابالم: أين أنتم أيها الأغبياء! أين جنهمكم التي أعددتموها للعابرين من المصريين إن زين لهم عقلهم العبور!
-أخشى أن أقول لك يا سيدي أن النابالم قد تم تعطيله بالكامل، بالكامل سيد ديان، للأسف القناة بردًا وسلامًا على المصريين الآن...
لم تكن عملية تحطيم الساتر الترابي بخط بارليف المنيع هي العملية الإبداعية الوحيدة التي أبهر بها المصريون أنفسهم قبل العالم، في حرب أفقدت العدو توزانه في ست ساعات كما قال رئيس مصر وقتها والشهيد في يوم نصره أنور السادات، أبدع المصريون كثيرًا في تاريخهم وفي هذه الحرب وأيامها وأيام التحضير لها على وجه التحديد.
في صيف وخريف 1967 نهضت مصر كالعنقاء، بسرعة وبصبر، وكان الإعجاز الأول برأيي، تجسد في ضرب العمق الصهيوني في البحر أحيانًا وضرب الضفة الشرقية أحيانًا أخرى من الأيام الأولى التي تلت الهزيمة المذلة، أن يقوم شعب وجيش وسلاح بعد أيام قليلة من نكسة كتلك فهي معجزة بحد ذاتها، في ظل تعاطف دولي مع عدوك، في ظل خيانات إقليمية كانت ولازالت تطعن مصر في ظهرها، وفي ظل تفوق تقني وتسليحي هائل لبني صهيون، وفي ظل إنكسار شعبي، وإنقسام بين قيادات البلد، ومحاكمات لقادة الجيش والمخابرات وتظاهرات بيت طلبة الجامعات ثم وفاة رئيس البلد الذي تحمل مسؤولية الهزيمة وبدأ تصحيح أخطاء عديدة إرتكبها وبدأ عملية إعادة تسليح الجيش وتوظيف قادة جدد للمرحلة، عنقاء قامت من الرماد عن حق، وأبدعت!
راجع مقال أكتوبر والإبداع 2018
(https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2382327621782426&set=a.100966543251890&type=3&theater )
منتهى الإتقان أن تكون لك عين داخل أحضان العدو تنقل لك مواقع 31 أنبوبة نابالم بطول القناة، والعين كانت رفعت علي سليمان الجمال أشهر واقوى جواسيس مصر في الداخل الصهيوني لسنواتِ طوال، ولم يكن هذا منتهى المنى، بل كانت البداية ومفتاح اللغز وأول الخيط، فالجحيم سينفتح في وجوه المصريين بمجرد ملامسة أقدامهم صفحة القناة الساكنة بفعل إغلاقها أمام الملاحة من يوم النكسة، فتلك الحساسات على سطح الماء سترصد تموجه واهتزازه بفعل عبور القوارب المصرية وستحرقهم نيران ملتهبة حرارتها مئات الدرجات المئوية، فكيف نوقف كل هذا ونعبر؟
في الليلة الموعودة، ليلة العبور، كانت الضفادع البشرية المصرية بالغطس ل15 مترًا تحت سطح مياه قناة باحثين عن فتحات جهنم وتعطيلها بمادةِ توضع سائلة فوق الفتحات فتتجمد وتتصلب تجت الماء مفاجئة جنود العدو أنهم غير متمكنين من حرق المصريين بفكرة من خارج الصندوق ككثير من أفكار المصريين في هذه الحرب الماكرة!
الفكرة كانت لمن لا يهم!
فبعض الروايات تقول أنها لرائد بحري أحمد مأمون والأخرى تقول أنها للواء إبراهيم شكيب، ولكنها جاءت من عقلٍ مصري، جاءت بعد بحث قيادات الجيش عن حلول للأفخاخ المتوقعة والمدروسة والمخطط لها من جانب العدو الصهيوني كي يقتل في عقولنا مجرد فكرة العبور خشية الخسارة مجددًا، تمامًا كفكرة الشفرة النوبية وكهدم ساتر الرمال وكفكرة التمويه بنقص المخصصات التموينية وكفكرة سفر قادة الجيش لعمرة رمضان، أفكار وأسرار كثيرة يقف أمامها العاقل مشدوهًا كلما توغل في معرفتها بينما يقف المركوب كعادته مخبولًا وهو يردد أنه كان يجب على السادات فعل كذا وهكذا، ولو حرك الطابية كان كل الوزير في حركة ونص، تقول له أن مصر لم تكن تحارب الكيان الصهيوني وحده بل كانت أمريكا في المقدمة بعد الست ساعات كما تقول وثائق حشائش النيكل (راجع مقال حشائش النيكل: http://kalamnamano.blogspot.com/2014/10/blog-post.html )
تصبر نفسك وهو بيقول لك أن الأمر لم يعد كونه تمثيلية، فإن أقنعته أنها حقيقة يضحك ببلاهة قائلًا: خسرناها، تقول له العدو بنفسه اعترف بالخسارة يقول لك ومعقول هناخد بكلام يهود يا جدع، لا صدق معتز مطر والجزيرة والبالالام كمان وما يستجد من بلالامات يا فلحوس اخوانك.
ــــــــــــــــــــــــــ
=سيدي الجنرال، المصريون يعبرون القناة في زوراقهم المطاطية، أضاف وهو يصرخ: آلاف منهم في الطريق للضفة الشرقية يا سيدي الجنرال...
لمعت عينا الرجل وهو يغمغم بحنقِ ويمد يديه متلهفًا لجهاز اللاسلكي كي يتواصل مع قائده الميداني المسؤول عن فتح أنابيب النابالم: أين أنتم أيها الأغبياء! أين جنهمكم التي أعددتموها للعابرين من المصريين إن زين لهم عقلهم العبور!
-أخشى أن أقول لك يا سيدي أن النابالم قد تم تعطيله بالكامل، بالكامل سيد ديان، للأسف القناة بردًا وسلامًا على المصريين الآن...
لم تكن عملية تحطيم الساتر الترابي بخط بارليف المنيع هي العملية الإبداعية الوحيدة التي أبهر بها المصريون أنفسهم قبل العالم، في حرب أفقدت العدو توزانه في ست ساعات كما قال رئيس مصر وقتها والشهيد في يوم نصره أنور السادات، أبدع المصريون كثيرًا في تاريخهم وفي هذه الحرب وأيامها وأيام التحضير لها على وجه التحديد.
في صيف وخريف 1967 نهضت مصر كالعنقاء، بسرعة وبصبر، وكان الإعجاز الأول برأيي، تجسد في ضرب العمق الصهيوني في البحر أحيانًا وضرب الضفة الشرقية أحيانًا أخرى من الأيام الأولى التي تلت الهزيمة المذلة، أن يقوم شعب وجيش وسلاح بعد أيام قليلة من نكسة كتلك فهي معجزة بحد ذاتها، في ظل تعاطف دولي مع عدوك، في ظل خيانات إقليمية كانت ولازالت تطعن مصر في ظهرها، وفي ظل تفوق تقني وتسليحي هائل لبني صهيون، وفي ظل إنكسار شعبي، وإنقسام بين قيادات البلد، ومحاكمات لقادة الجيش والمخابرات وتظاهرات بيت طلبة الجامعات ثم وفاة رئيس البلد الذي تحمل مسؤولية الهزيمة وبدأ تصحيح أخطاء عديدة إرتكبها وبدأ عملية إعادة تسليح الجيش وتوظيف قادة جدد للمرحلة، عنقاء قامت من الرماد عن حق، وأبدعت!
راجع مقال أكتوبر والإبداع 2018
(https://www.facebook.com/
منتهى الإتقان أن تكون لك عين داخل أحضان العدو تنقل لك مواقع 31 أنبوبة نابالم بطول القناة، والعين كانت رفعت علي سليمان الجمال أشهر واقوى جواسيس مصر في الداخل الصهيوني لسنواتِ طوال، ولم يكن هذا منتهى المنى، بل كانت البداية ومفتاح اللغز وأول الخيط، فالجحيم سينفتح في وجوه المصريين بمجرد ملامسة أقدامهم صفحة القناة الساكنة بفعل إغلاقها أمام الملاحة من يوم النكسة، فتلك الحساسات على سطح الماء سترصد تموجه واهتزازه بفعل عبور القوارب المصرية وستحرقهم نيران ملتهبة حرارتها مئات الدرجات المئوية، فكيف نوقف كل هذا ونعبر؟
في الليلة الموعودة، ليلة العبور، كانت الضفادع البشرية المصرية بالغطس ل15 مترًا تحت سطح مياه قناة باحثين عن فتحات جهنم وتعطيلها بمادةِ توضع سائلة فوق الفتحات فتتجمد وتتصلب تجت الماء مفاجئة جنود العدو أنهم غير متمكنين من حرق المصريين بفكرة من خارج الصندوق ككثير من أفكار المصريين في هذه الحرب الماكرة!
الفكرة كانت لمن لا يهم!
فبعض الروايات تقول أنها لرائد بحري أحمد مأمون والأخرى تقول أنها للواء إبراهيم شكيب، ولكنها جاءت من عقلٍ مصري، جاءت بعد بحث قيادات الجيش عن حلول للأفخاخ المتوقعة والمدروسة والمخطط لها من جانب العدو الصهيوني كي يقتل في عقولنا مجرد فكرة العبور خشية الخسارة مجددًا، تمامًا كفكرة الشفرة النوبية وكهدم ساتر الرمال وكفكرة التمويه بنقص المخصصات التموينية وكفكرة سفر قادة الجيش لعمرة رمضان، أفكار وأسرار كثيرة يقف أمامها العاقل مشدوهًا كلما توغل في معرفتها بينما يقف المركوب كعادته مخبولًا وهو يردد أنه كان يجب على السادات فعل كذا وهكذا، ولو حرك الطابية كان كل الوزير في حركة ونص، تقول له أن مصر لم تكن تحارب الكيان الصهيوني وحده بل كانت أمريكا في المقدمة بعد الست ساعات كما تقول وثائق حشائش النيكل (راجع مقال حشائش النيكل: http://
تصبر نفسك وهو بيقول لك أن الأمر لم يعد كونه تمثيلية، فإن أقنعته أنها حقيقة يضحك ببلاهة قائلًا: خسرناها، تقول له العدو بنفسه اعترف بالخسارة يقول لك ومعقول هناخد بكلام يهود يا جدع، لا صدق معتز مطر والجزيرة والبالالام كمان وما يستجد من بلالامات يا فلحوس اخوانك.

تعليقات
إرسال تعليق