آدينا بندردش
غفوات قليلة وسط الطريق المتعب من البحر إلى المنصورة بعد يوم طويل جدا على بحر جمصة، نغمات رشيقة وكلمات فيها كل الحقيقة من مغنية يتعرف عليها الطفل لأول مرة، داليدا، لغة عربية ركيكة محببة!
على صدره رواية جيب في منتصفها، رعب ما بعده رعب عن الإله ست إله الشر عند قدماء المصريين، صحوة الشر لنبيل فاروق.. أول رواية يبتاعها من هذه السلسلة من بائع الصحف في بلقاس بلدة والدته! ما هذا الرعب.. لن أشتريها مجدداً
تتصاعد أضواء مصنع السماد بطلخا من بعيد وسط أدخنته العالية، يرسم الطفل في خياله عنواناً آخر للمصنع، هو سفينة فضاء عملاقة قابعة في هذا المكان تنتظر طاقمها كي تحملهم بعيداً جداَ.
من بعيد تدور معركة حامية بين هذا الجني المنطلق من قمقمه العتيق وبين قائد السفينة الفضائية، يركزون كل جهدهم امام زجاج سيارة والده ال132 البيضاء، حاول دفع أذاهم عن السيارة ومد يده بمدفع الماء كي يطفئ نارهم وانوارهم، ويفشل ويحاول الصراخ فلا يسمعه أحد والكل مستمتع بالطريق!
بدأ في التفكير في الخطة التي يحمي بها أفرد عائلته من الأخطار الرهيبة التي تحيط بالسيارة وبهم فيتسلل إلى أذنيه صوت جدته: اصحى يالا اتعشى قبل ما ت.. يتلفت حوله مقاطعاً إياها: خدي بالك يا تيتا دا.. فتأخذه في حضنها وتبدأ في تمتمة معتادة، ونقول للحلوين تصبحوا على خير، ونقول للطعمين تصبحوا على خير.

تعليقات
إرسال تعليق