الحرم والحرام
بيت الله الحرام الذي يتجه له المسلمون حول العالم 5 مرات في صلاتهم، ذلك البيت الذي بناه آدم ورفع قواعده ابراهيم واسماعيل، ذلك البيت الذي بارك الله حوله وحرم القتال فيه، هذا البيت تعرض لمحن تاريخية هامة في حياته المديدة.
فما بين رغبة أبرهة في هدم الكعبة لكي يحج الناس لكعبته الجديدة وما بين قصف الحجاج بن يوسف الثقفي لها كي ينال من الزبير المحتمي بها هدمت الكعبة وأقيم بناؤها مرات ومرات.
ولم تسلم الكعبة من السيول، وهدمتها المياة، ولم يخل عمدها من عمارة مصرية وأقامتها أعمدة الرخام المصرية، وظلت مصر تكسو الكعبة حتى نصف قرنٍ مضى.
، ولم يتوقف أي حاكم عن تطويرها وليس آخرها يد التطوير العثمانية، ولا السعودية.
بيت الله الحرام الذب أرى شخصياً أن حكام السعودية يخطئون بتغريب المنطقة المحيطة به، أوافق بلا شك على كل توسعة وكل تسهيل للحجيج، ولكني أرفض شكلاً ومضموناً وجود ناطحات السحاب والأبراج العملاقة والساعة المقحمة على المشهد الإسلامي، أرفض إصطفاف العلامات التجارية الغربية واحدة بعد أخرى حول الحرم بهذا الشكل المستفز، فالبيت الحرام هو بيت الله يقيم فيه المسلمون الإسلام، وهو ليس مولاً تجارياً ولا مدينة غربية ولا ملكاً لأحد، بل بيت الله.
ولكن الكعبة والبيت الحرام مرا بتجربتين مريرتين في العصر الحديث، أحدهما في العام 1980، والأخرى في العام 1987، أريق فيهما الدم وتهدد المصلون الآمنون وكان المحرك الرئيس في الحدثين ربما هو نفس الشخص، الملا الأكبر، حاخام الدولة الشيعية الأعظم، الرجل الذي حركت تسجيلاته على شرائط الكاسيت آلاف الشباب في طهران بنهاية السبعينات ليهدم نظام الشاهنشاه ويعود الرجل متوجاً من باريس بعد نجاح ثورة الشباب والموظفين ويخطب الجمعة من طهران معلناً إسلامية الثورة ومؤذناً بمولد الدولة، إيران.
كانت أشرطة الخميني محركةً لجهيمان العتيبي من ضمن ما خدع عقل الشاب السعودي، وتوهم جهيمان أن صهره هو المهدي المنتظر لكونه من مكة واسمه محمد بن عبد الله، واقتحم جهيمان المسجد الحرام، وأدخل مع عصابته أسلحةً خفيفة في صناديق الموتى، وبينما كان آلاف المصلين يتوقعون أن يقوموا بالصلاة على عشرات الموتى في أكفانهم، ولكن ما لبث جند العتيبي أن أخرجوا السلاح والعتاد من الصناديق وإحتلوا الحرم وأسروا من فيه.
وقع العالم الإسلامي كله في ورطة، العتيبي يطالب من بداخل الحرم أن يقوموا بمبايعة صهره - المهدي المزعوم - والسلطات تخشى من دموية الإقتحام، والمسجد حرام، حرامٌ فيه القتال والقتل بأمرٍ رباني صريح، فما العمل!
إستغرق الحصار المخيف قرابة الأسبوعين، وأصدر علماء الدين فتوى بعد أخرى كي يحصل النظام الحاكم على الشرعية الدينية لاقتحام الحرم وتحريره بمن فيه من قبضة الجماعة الموتورة المسيطرة عليه، وقد كان، سال الدم وتحرر الحرم وتم القبض على جماعة جهيمان او من بقي منها بعد نيران الإقتحام، وأعدم 61 شخصاً تعزيراً بعد حوالى شهرين.(1)
ولكن الحرم لم يسلم من أذى الإيرانيين بصورة مباشرة ولكن هذه المرة بعد سبعة أعوام كاملة، في العام 1987، حيث بدأ الأمر بتظاهرات سياسية للحجيج الإيرانيين وكانت التظاهرات في ظاهرها منددة بالسياسة الأمريكية ولكنها في النهاية أدت لاغلاق الطرقات وتعطيل مسيرات الحجيج في يوم السادس من ذي الحجة للعام 1407، ومن العجيب أن تلك الفترة ال الثمانينات والتي كانت تحارب إيران فيها العراق، وكان الشباب والصبية أمثالي يعتقدون أن إيران عدوٌ لأمريكا، وكان خطاب طهران وحليفتها دمشق آنذاك يقول أن مصر والسعودية أتباع لأمريكا - الشيطان الأعظم - ولكن هذه الفترة نفسها تقريباً كانت قد شهدت فضيحة إيران كونترا والتي كانت إدارة ريجان تقوم فيها بتزويد إيران بأسلحة متطورة في حرب الخليج مقابل إطلاق سراح 5 من الرهائن الأمريكيين المحتجزين في بيروت(2)
نعود للحرم، فقد كان الحجاج الإيرانيون يحملون اللافتات المسيسة وصور الخميني، وشهد بعض شهود الهيان أنهم كانوا يتسلحون بأسلحة بيضاء، ويعلم الصغير قبل الكبير أن موسم الحج لا سياسة فيه، لا رفث ولا جدال ولا فسوق في الحج، ولكن الإيرانيين أرادوا ربما وقتها إقتحام الحرم للمرة الثانية بعد العتيبي وإحتلاله حسبما تواتر من شهادات بعض شهود العيان المعاصرين للحدث، وكان أن تصدت قوات الأمن ومواطنين من السعودية ودول عربية وإسلامية أخرى لأعمال الشغب وأفادت التقارير الرسمية أن عدد الوفيات نتيجة هذه الأحداث الغوغائية قد بلغ 402 من الأشخاص: 85 شخصا من رجال الأمن والمواطنين السعوديين و42 شخصا من بقية الحجاج الآخرين الذين تصدوا للمسيرة من مختلف الجنسيات و275 شخصا من الحجاج الإيرانيين المتظاهرين ومعظمهم من النساء!
بينما بلغ عدد المصابين بإصابات مختلفة نحو 649 جريحا من بينهم 145 من السعوديين رجال أمن ومواطنين، و201 من حجاج بيت الله، و303 من الإيرانيين.(3)
ولم تكن المحاولة الوحيدة، فقد لحقتها محاولة ثانية في العالم 1989، ولكن بيد حجاج من الكويت، وكانت الرواية الرسمية للاحداث تقول بأن المتهمين تلقوا تعليمات من قبل محمد باقر المهري المرجع الشيعي الكويتي، وأنهم قاموا بالتنسيق مع دبلوماسيين إيرانيين في السفارة الإيرانية بالكويت للتدبير للتفجير وقاموا باستلام متفجرات من نوع حربي تي ان تي من الباب الخلفي للسفارة الإيرانية بالكويت ثم نقلها إلى داخل السعودية حيث قاموا بزرعها وتفجيرها.
أما الغريب حقاً في الأمر عند البحث أن لسياسي إيراني غير شهير لدينا وإسمه محمد لاريجاني مشروعاً قومياً غريباً يفيد بأن تكون "قُم" بإيران هي مركز العالم الإسلامي أو أم القرى بديلة لمكة المكرمة، والرجل بالأساس عالم في الطبيعة والرياضيات وحاصلٌ على إجازته العلمية من أمريكا، ووفقاً لنظريته بالطبع سيكون الولي الفقيه أي الخميني هو الرجل القوي في العالم الإسلامي كله، فما الرابط بين كل ما يحدث حولنا ولنا، بعلمنا أو بجهلنا؟(4)
(1)http://www.sasapost.com/secrets-occupation-the-holy-mosque/
(2) http://www.alriyadh.com/72473
(3) http://arb.majalla.com/…/%D9%85%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9…
(4)http://www.alriyadh.com/863442
تعليقات
إرسال تعليق