الصيادلة من المريخ والعيانين من الزهرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مرسيدس سودا



الصيادلة من المريخ والعيانين من الزهرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مرسيدس سودا

طبيعة الشغل في الصيدليات غريبة شويه، ومكنتش يمكن كده زمان، لكن مع الوقت بقى فيه نمط زمني معين للشغل، تلاقي المرضى أو العملاء يهجموا عليك مرة واحدة، يدخلون الصيدلية في جماعات لا أعرف أين يتجمعون لتكوينها، وتبقى مش ملاحق عليهم بعدين تهدا الدنيا وتقعد ويمشوا، زمان قبل الفيس بوك كان بكتيرك تسمع راديو أو تقرا الجرنال، كان فيه صيدليات كتيرة مش بتشغل التلفزيون وقت الشغل، منطقي برضه عشان تقدر تركز مع المريض وشكواه وتركز في الروشتة وصرفها.
في الاسكندرية اشتغلت في صيدلية في زيزينيا وواحدة تانية في المنتزه، جوه المنتزه نفسه جنب شاطئ عايدة وبارادايز، نوعية العملاء بتختلف من مكان لمكان، في زيزينيا ناس كتير معاشات ولواءات بحري متقاعدين أو موظفين في الهيكل الاداري العلوي للدولة، وفي المنتزه كان الشغل مختلف، أول مرة أشوف شيكولاته بتتباع في الصيدلية، وأرجع الباقي هولز مش 5 قروش، وأتسأل على التامبون ( التامبون هو أصبع من النسيج الذي تصنع منه الفوط الصحية مثل الأولويز وسندريلا  وتستعمله السيدة عند ارتداء المايوه ونزول مياه حمام السباحة أثناء دورتها الشهرية) وكذلك أبيع الكاش مايوه وعوامات الأطفال، في الصيدلية! آه في الصيدلية J
في آخر اليوم الدنيا بتكون هادية لدرجة الملل، الولاد والبنات المراهقين اللي بيتجمعوا كل يوم قدام الصيدلية بيكونوا روحوا، زمان كانت الناس بتروح بدري على 9 أو 10 بالكتير – ده في الصيف طبعا – ورواد الشاطئ بيكونوا يا روحوا شققهم بره المنتزه أو اللي بيباتوا جوه في الكبائن خلاص يومهم خلص او قاعدين في جلسات سمر على الشط او في البلكونات، والفنادق بعيدة عني، والحبيبة اللي في الجنينة الكبيرة برضه رجلهم بتكون خفت، مرة لفيت عربية مرسيدس ركنت قدام الصيدلية، نزل منها راجل وطلب حاجتين، كريم فيت وكي واي جيل، الأولاني بيستخدم لازالة الشعر الزائد في الجسم، والتاني بيستخدم طبياً كمزَلِّق مثلا لما الطبيب يستخدم جهاز السونار على الجسم او لتسهيل عملية الجماع.
ماشي، اتفضل حضرتك، لا حياء في العلم لا حياء في الصيدلة، الحساب كذا اتفضل شكر، يومين... نفس العربية السودا، نمر القاهرة، ابتديت الاحظ بقى زبون آخر اليوم، نفس الطلب، اتفضل الحساب، خلاص عرف الحساب كام، وعرف الفضول طريقه ليا، بتتشغل في حاجات كتير ومع مرضى كتير ومع زباين أكتر وبتتشغل في النواقص والفكة والطلبيات ومواعيد الجيش الصبح والنبطشيات، وهوب بعد كمان يومين نفس العربية، بس لاحظت بقى النِمَر، لا ارقام مميزة فعلا، الراجل السواق ده شكله سواق واحدة ست مهمة، لبسه لبس سواق، وبدا الخيال ياخد مجراه، دي اكيد واحدة رقاصة في فندق فلسطين، لا دي اكيد واحدة ست كبيرة في السن ونازلة في السلاملك.
عدوا اليومين، الفضول قتل القطة وقتل الوقت، مستني الأوردر ومجهز عشان اخلص واقفل حساباتي وأقوم أقفل وأروح، اتأخر زائر الليل، قفلت الحسابات وظبطت النواقص وقمت دخلت المعمل عشان انزل زراير الكهربا واجيب الاقفال من جوه، لأن الصيدلية في حديقة قصر المنتزة فلما نور الصيدلية بينطفي بتكون لسه منورة جوه اضاءة خافتة زي بتاعة افلام كمال الشيخ كده بفعل كشافات الشارع، والصيدلية كنت تطلع لها بخمس سلالم كده، فوأنا خارج من المعمل قطع عليا حبل افكاري وانشغالي بالأوردر الغامض المزحلق الذي لم يحضر اليوم وقوف العربية قدام الصيدلية تحت في الشارع، دي كانت تاني لقطة لمحتها وأنا طالع من المعمل، مستني بقى أشوف "أخينا" إياه، بس أول لقطة كانت كف لراجل ربما في الستين من عمره، مليانة تجاعيد حفرها الزمن في سنين طويلة كما يبدو ساندة على الريون الزجاج، مش هو، رفعت عيني للزبون،وباروكة غريبة وش مكرمش مليان تجاعيد مقدرتش عمليات الشد انها تمحيها ومكنش لسه البوتوكس والسليكون ظهروا فلأول وهلة معرفتوش، بس بعد لحظة الصدمة عرفته، هو فعلاً الممثل المشهور، بيطلب مني نفس الأوردر.
عارفين الجملة بتاعة تتزاحم في رأسه الأفكار، أهي حصلت معايا يومها، هااااار اسوح، هو انت اللي بتبعت السواق بتاعك كل يوم يا منيل! ده مصارين راسي بتتعارك مع بعضها، حطيت الحاجة بطراطيف صوابعي في الشنطة البلاستيك، هو مستني أكيد إني أقول له أهلا بيك فناننا الجميل، أتصور سيلفي معاك على الأوتوجراف ده، أو امضيلي على صورة من حضرتك، ولا الهوا، أنا أصلا اتلبشت، قرفت قوي، هو الكلام اللي بنسمعه صح! حسابك كام؟ كذا جنيه و15 قرش، كنت عايز أسد مناخيري وأنا باخد الفلوس بس مسكت نفسي،  اتفضل... شكراً... سلام سلام!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حشائش النيكل - هل حاربت أمريكا مصر؟