رأيت الهلال

لم يكن يوم عملٍ عادي
لم يكن عادياً على الإطلاق
أترقب اللحظات لكي أتجه في اليوم التالي من الدمام إلى جدة فمكة
اليوم هو السادس من ذي الحجة من العام 1425 للهجرة
بعد غد هو يوم التروية بحسب "الرؤية الشرعية"
وبحسب كل صحف ونشرات أخبار المملكة
زوجتي بالمنزل تجهز أغراضنا على مهل
موعد الطائرة غداً
إجازتي ستبدأ في الغد بعد الظهر
أتبادل مع العديد من الأصدقاء أطراف الحديث
كيف سنتقابل في الحرم وأين سنقيم في منى
العديد من الأصدقاء كانوا سيقطعون المملكة من الشرق للغرب بالسيارات أو الحافلات
بينهم وبين موعد السفر ساعات قليلة
فجأة جاءتني مكالمة تليفونية
الدنيا انقلبت رأساً على عقب في كل مكان
التلفزيون الرسمي أعلن أن هناك خطأ حدث في تحديد هلال ذو الحجة
اليوم ليس 6 من الشهر
يوم التروية أصبح الغد في غمضة عين
نحن ومئات الحجيج في مأزق محير
اليوم هو السابع من ذي الحجة وبالتالي علينا أن نسافر الآن
الآن بمعنى الآن!
اتصلنا بشركة الطيران
هل سنجد مكاناً على أي طائرة؟
هل ستغيرون موعد سفرنا؟
وبالتوازي بدأنا في التفكير في تجهيز السيارة للسفر البري المرهق إن لم ننجح في تغيير موعد الطيران
جلب طيران السعودية طائرات عديدة من شركات أخرى
طالبونا بالتوجه لمطار الدمام
وأخذت الطائرات تنقل آلاف الحجيج
كان الطريقة أشبه بتحميل حافلات السوبر جيت منها لحجوزات الطيران
ولكننا وصلنا جدة ومن ثم مكة ومنى في الموعد بأعجوبة
موقف مماثل رواه لي والدي في حجة له هو ووالدتي من سنوات أطول
يتكرر الموقف
يخرج عدة سعوديين لا أعرف أسس إختيارهم
يقيمون لجنة للرؤية الشرعية
يحصل أول من يرى الهلال على صرة من الدنانير
تكتفي المملكة الغنية بهذه الطريقة البالية
يطورون رخام الحرم
يقيمون أكبر ساعة في الكون
يهدمون مكة الأثرية على أعقابها كي يوسعوا الحرم ليكون بورتو الكعبة
ينفقون ببذخ ويركبون ركاب التطور في كل شيئ إلا رؤية الهلال.
وسيتكرر الخطأ البشري
ولا أعرف متى يستعينون بالمراصد والتلسيكوبات والأقمار الصناعية
ولا أعرف هل يعاقبون الرجل الذي قال رأيته
رأيت الهلال!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حشائش النيكل - هل حاربت أمريكا مصر؟